عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
665
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
من الأحوال ، والجمع بين ذلك كله سواء على سبيل الاعتدال ، ويقال مقام الكمال على التعين الثاني . مقام الأكملية : هو التعين الأول . مقام المطاوعة : هو مقام من تحقق بصحة المعرفة وكمال الطاعة للّه كما عرفت ذلك في باب سبب إجابة الأدعية . مقام الإجابة : هو مقام من تحقق بصحة المعرفة وكمال الطاعة كما عرفته أيضا في باب سبب الإجابة . مقام كمال المطاوعة : هو فوق مقام المطاوعة والإجابة فإن مقام المطاوعة يختص بما سبقت الإشارة إليه ، من كونه نتيجة لصحة المعرفة للحق تعالى ولإكمال تتبع مراضيه والمبادرة إلى الطاعة في أوامره ونواهيه . وأما مقام كمال المطاوعة فهو فوق هذا المقام الذي هو مقام [ 175 و ] المطاوعة لأنه المقام الراجع إلى كمال مواتاة « 1 » العبد من حيث حقيتها لما يريد الحق منه بالإرادة الكلية الأولى المتعلقة بكمال الجلال والاستجلاء . وهذا هو مقام المجلى التام الذي عرفت أن الحق سبحانه يظهر به من حيث ذاته وجميع أسمائه وصفاته ، فلا يكون لمن هذا شأنه إرادة ممتازة عن إرادة الحق . وإذا كان الأمر كذلك لم يصح أن تكون مطاوعته كمالا من مطاوعة الحق له لأنه مرآة إرادة ربه وغيرها من الصفات وحتى « 2 » ييستهلك دعاؤه وسؤاله في إرادته التي لا تغاير إرادة ربه فلهذا لا يصح أن يتأخر وقوع مراده . قال تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( البروج : 16 ) وضمير الفعل يعود إلى هذا العبد من باب الإشارة لمن فهم ما ذكرنا .
--> ( 1 ) في الأصل : موتاه . ( 2 ) في الأصل : وح .